محمد بن جرير الطبري
30
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
21795 قال : ثني سعيد بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : كنا نتحدث أن أم شريك كانت وهبت نفسها للنبي ( ص ) ، وكانت امرأة صالحة . وقوله : قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم يقول تعالى ذكره : قد علمنا ما فرضنا على المؤمنين في أزواجهم إذا أرادوا نكاحهن مما لم نفرضه عليك ، وما خصصناهم به من الحكم في ذلك دونك ، وهو أنا فرضنا عليهم أنه لا يحل لهم عقد نكاح على حرة مسلمة إلا بولي عصبة وشهود عدول ، ولا يحل لهم منهن أكثر من أربع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك 21796 حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه ، قال : ثنا مطهر ، قال : ثنا علي بن الحسين ، قال : ثني أبي ، عن مطر ، عن قتادة ، في قول الله : قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم قال : إن مما فرض الله عليهم أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين . 21796 حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم قال : في الأربع . 21797 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم قال : كان مما فرض الله عليهم أن لا تزوج امرأة إلا بولي وصداق عند شاهدي عدل ، ولا يحل لهم من النساء إلا أربع ، وما ملكت أيمانهم . وقوله : وما ملكت أيمانهم يقول تعالى ذكره : قد علمنا ما فرضنا على المؤمنين في أزواجهم ، لأنه لا يحل لهم منهن أكثر من أربع ، وما ملكت أيمانهم ، فإن جميعهن إذا كن مؤمنات أو كتابيات ، لهم حلال بالسباء والتسري وغير ذلك من أسباب الملك . وقوله : لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما يقول تعالى ذكره : إنا أحللنا لك يا محمد أزواجك اللواتي ذكرنا في هذه الآية ، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ، إن أراد النبي أن يستنكحها ، لكيلا يكون عليك إثم وضيق في نكاح من نكحت من هؤلاء الأصناف التي أبحت لك نكاحهن من المسميات في هذه الآية ، وكان الله غفورا لك ولأهل الايمان بك ، رحيما بك وبهم أن يعاقبهم على سالف ذنب منهم سلف بعد توبتهم منه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله